نخبة من الأكاديميين

892

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

لذلك ، كان من الطبيعي جداً في وسط فكري وثقافي كهذا ، أن تناقش مسألة الوحدة الإلهية مرتبطة بالبحث عن علاقة الله الوجودية بالإنسان ، ومسألة الخلق ، وحدوث العالم ، وربط هذا الحدوث بفكرة الوجود الإلهية . وانطلاقاً من هذا ، دارت بين المسلمين أبحاث عن الله وصفاته وأفعاله ، وهذا كله كان يدور حول إشكالية علاقة الله بالإنسان والعالم المخلوق ، وبطبيعة الحال ، ارتبط بأبحاث القدر ومسؤولية الإنسان تجاه الله ودوره في عالم الوجود والتاريخ ؛ فكانت هناك آراء تميل إلى تفسير للتوحيد يتناسب والتنزيه . وبعضها يميل إلى التشبيه . وهذه الأفكار والأبحاث هي وريثة تراث فلسفي وديني ، كانت موجودة في أرض الإسلام منذ مئات السنين ؛ وعلى أي حال ، فقد كان المتكلمون المسلمون يعرفون هذا التراث الفكري بشكلٍ أو بآخر . حركة الترجمة ثمة تحوّل آخر في البلاط العباسي ساعد في التحرك من جديد في هذا المجال ، وهو اهتمام الخلافة العباسية في نقل وانتقال العلوم اليونانية والسريانية إلى اللغة العربية ، ومن المعلوم وجود حركة نشيطة في العراق وبعض المناطق الأخرى آنذاك ، ومنها المناطق التي كانت تحتضن الوجود المسيحي ، والنشاط الديني المسيحي ، كالمناطق المفتوحة من بيزنطة التي كانت تحتضن العلوم والفلسفة اليونانية ، وحتى بعد انتشار الإسلام فيها . الأمر الذي ساعد المسلمين ؛ لأن يحصلوا على علوم وحضارة جديدة ، أطلقوا عليها علوم الأوائل . إضافة إلى هذا ، كانت هناك حركة علمية تخصّ علوم الرياضيات والهيئة والطب ، انطلاقاً من حركة ترجمة الديوان إلى العربية منذ أواخر القرن الأول الهجري ، ولكن مع اهتمام الدولة العباسية بنقل العلوم إلى اللغة العربية وخاصة ظهور رجال السياسة المعروفين باهتمامهم بالعلوم والثقافة ، مثل أوساط الإيرانيين المرتبطين ببلاط الخليفة المنصور العباسي ( الخلافة بين 136 - 158 ه - ) ، وأيضاً الوزراء من البرامكة ، وآل سهل ، وغيرهم من الكتاب والوزراء الإيرانيين في الدولة العباسية ، الأمر الذي أوجد مناخاً مساعداً لتعرف المتكلمين على تجارب وعلوم تتناسب وعملهم وثقافتهم ؛ وقد كان هذا من أسباب تغيير الوعي الديني إلى حدٍ ما عند هذه الفئات المثقفة ، والتي كانت تعتبر نفسها طبقة الخواص في مقابل فئات العوامّ . ومنذ أواخر القرن الثاني استفاد المتكلمون من المعتزلة والمرجئة والشيعة من هذه الأجواء ، والأساليب ومن التراث الفلسفي لإعطاء زخم جديد لأبحاثهم . مسألة وجود الله وصفاته ومنذ أواخر القرن الثاني بدأت نهضة فكرية وفلسفية بين المسلمين تزامنت مع نهضة ترجمة الكتب والتراث اليوناني والسرياني والفارسي والهندي إلى العربية ، وكانت تتكلم وتناقش في قضايا تتعلق بمسألة وجود الله ، ومسألة الوحدة الإلهية ، وعلاقة عالم المخلوقات بهذه الوحدة ؛ وفي هذا الظرف بالذات ، كان من الطبيعي أن تناقش مسألة صفات الله ، وكيفية فاعلية الله في العالم ، وبطبيعة الحال ، كان